عبد الملك الجويني
230
نهاية المطلب في دراية المذهب
3142 - ثم المناقبُ التي لا تُعد نقائضُها عيوباً ونقائصَ ، ولا ترتبط الظنون بها تصيرُ مستحقةً بالشرط ، فإذا اشترى الرجل عبداً على شرط أنه كاتب ، ثم أخلف الشرطُ ، ثبت الخيار . والتحقَ عدمُ المشروط بالعيوب . ثم إن كان ما يشرطه مما يؤثِّر في الماليّةِ ، فالخُلف فيه يُثبت الخيارَ ، فإذا كان العبدُ الكاتب يساوي ألفاً ، والأمّي يساوي تسعمائةٍ وقد تعلّق الشرط بصفةِ الكمال ، فالخلف مثبت للخيار . وعدَّ الأئمة من ذلك ما لو شرط جُعودةَ الشعرِ ، فخرج الشعر سَبِطاً ( 1 ) . فأما إذا كان الأمرُ المشروط لو عُدم لم يؤثر في نقصانٍ ، ولو وُجد لم يتضمَّن زيادةً في الماليَّة ، نُظر فيه : فإن كان لا يتعلّق بغرض مقصود ، فالخُلفُ فيه لا يُثبت الخيارَ ، وهذا بمثابة ما لو اشترى عبداً على شرط أنه أحمقُ ، أو مشوّه ، فخرج حسناً عاقلاً ، فلا خيار . والشرط لاغ ، على ما سنفصّل مراتب الشروط في بابها . فأما إذا شرط ما يتعلق بغرضٍ ، ولا يؤثر في الزيادة الماليَّة ، مثل أن يشتري جاريةً على شرط أنها ثيّب ، فإذا خرجت بكراً ، ففي ثبوتِ الخيار وجهان : أحدُهما - أنه يثبت ، لتخلف الغرض . والثاني - لا يثبت ؛ لأن المعتبر في البيع الماليّة ، وما يتعلق بها . ومن هذا الجنس ما لو اشترى جارية ، وشرط أنها سَبطةُ الشعر ، فإذا كان شعرها جعداً وأخلفَ شرطُ الشارط في السُبوطة ، فلا شك أنَ الجعدَ أشرفُ ، وقد يكون السبط أشهى إلى بعض الناس ، ولا ينسب من يبدي ذلك من نفسهِ إلى مفارقة الجَمهور ، [ والانسلالِ ] ( 2 ) عما عليه العامّةُ ، فإذا فُرض الخُلف في هذا المشروط ، ففي الخيار الوجهان المذكوران في البكارة والثيابة .
--> ( 1 ) سبط ، بكسر الباء ، ويجوز فتحها ، على الوصف بالمصدر . سبط الشعر من باب تعب إذا كان مسترسلاً ( المصباح ) . ( 2 ) في الأصل : الإفلال . ولم أصل إلى معنى لها يناسب السياق . وكذلك الإقلال بالقاف في ( ص ) .